الشيخ محمد علي طه الدرة
194
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي : من بعد البرهان ، وهو أخذ الميثاق ، ورفع الجبل . فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ . . . إلخ : فضله : قبول التّوبة ، و ( رَحْمَتُهُ ) : عفوه . والأصل في الفضل : الزيادة على ما وجب ، والزيادة في الخير ، والإفضال : الإحسان . لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ في الدّنيا ، والآخرة . وانظر « الخسران » فيما تقدّم . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف . تَوَلَّيْتُمْ : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( أَخَذْنا . . . ) إلخ ، فهي في محل جر مثلها . مِنْ بَعْدِ : متعلقان بما قبلهما ، و بَعْدِ مضاف ، و ذلِكَ اسم إشارة مبني على السكون في محل جرّ بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له . فَلَوْ لا : الفاء : حرف استئناف . ( لولا ) : حرف امتناع لوجود . فَضْلُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله . عَلَيْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بالمصدر فَضْلُ ، وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره : موجود . ( رَحْمَتُهُ ) : معطوفة على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله . لَكُنْتُمْ : اللام : واقعة في جواب ( لولا ) . ( كنتم ) : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه . مِنَ الْخاسِرِينَ : متعلقان بمحذوف خبر ( كنتم ) والجملة الفعلية جواب ( لولا ) لا محل لها ، و ( لولا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . تنبيه : قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى في ألفيته - : [ الرجز ] وبعد لولا غالبا حذف الخبر وقد بينت متى يكون الحذف واجبا ، وجائزا ، إذا كان كونا عامّا ، أو خاصّا ، وذلك في قول أبي العلاء المعري ، وهو الشاهد رقم [ 495 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، فانظره هناك ، وانظر موجز القول في لولا أيضا إن كنت من أهل الشهادات العالية ، وهو ما يلي : [ الوافر ] يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلولا الغمد يمسكه لسالا [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 65 ] وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) الشرح : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ : أي عرفتم ، فيتعدّى لواحد فقط إذا كان من المعرفة ، بخلافه من العلم اليقيني ، فإنّه يتعدّى لمفعولين ، أصلهما مبتدأ ، وخبر ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] لعلم عرفان وظنّ تهمه * تعدية لواحد ملتزمه والفرق بينهما : أن المعرفة تستدعي سبق جهل ، وأنّ متعلقها الذوات دون النّسب ، بخلاف العلم ؛ فإنّ متعلقه المعاني ، والنّسب ، وتفصيل ذلك : أنك إذا قلت : عرفت زيدا ، فالمعنى : أنك